ابن إدريس الحلي
203
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : أمّا قوله رحمه الله في أوّل الكلام وهو : فإن كانت البهيمة ممّا يقع عليها الذكاة ذبحت وحرقت بالنار ، فالمراد به ما قلناه ونبهنا عليه من أنّها تصلح للذبح في الغالب دون ركوب الظهور . وأمّا قوله رحمه الله في آخر الكلام : فإن كانت البهيمة ممّا لا يقع عليها الذكاة أخرجت من البلد مراده بذلك ما قلناه ، وهو أنّها تصلح للركوب لا للذبح في الغالب ، وإن كانت عندنا يقع عليها الذكاة لأنّ الخيل والبغال والحمير يقع عليها الذكاة ويؤكل لحمها عندنا ، إلاّ أنّها ما يراد لذلك ، ولا الغالب فيها الذبح ، ولا قنيتها واتخاذها للأكل والذبح فليلحظ ذلك . وقد نبّه شيخنا المفيد رحمه الله ولوّح في مقنعته على شيء من ذلك قال : فإن كانت البهيمة ممّا يقع عليها الذكاة كالشاة والبقر والبعير وحمر الوحش والغزلان ذبحت وأحرقت بالنار ، ثمّ قال بعد ذلك : وإن كانت ممّا لا يقع عليها الذكاة كالدواب والبغال والحمر الأهلية وأشباه ذلك أخرجت من البلد ( 1 ) . فهذا تنبيه على ما أشرنا إليه واعتمدنا عليه ، وقوله من الرأس ، لا ينبغي أن يكون بألف ولام ، بل عند أهل اللغة يقال من رأس ، ويعدون ما خالف ذلك ممّا يغلط فيه العامة ، فينبغي أن يتجنّبه الإنسان . ويثبت الحكم بذلك إمّا بالإقرار من الفاعل منه مرّتين ، أو بشهادة عدلين لا أكثر من ذلك . ومتى تكرّر الفعل من واطي البهيمة والميتة ، وكان قد أدب وحدّ ، وجب عليه القتل في الثالثة ، وقال شيخنا في نهايته ( 2 ) : في الرابعة .
--> ( 1 ) - المقنعة : 125 . ( 2 ) - النهاية : 708 .